ابو سهل عيسى المسيحي

83

المائة في الطب

بمنزلة الدردى من الدم وطعمه إلى العفوصة فما غلظ منه جدا جذبه الطحال ، وما كان ( منه ) « 1 » غير شديد الغلظ نفذ مع الدم في العروق فاغتدى « 2 » به الاعضآء التي يحتاج إلى غذآء غليظ وتكونت منه شظايا يشبه الليف يمسك الدم في العروق ليكون قارا في موضعه غير سيال ، والطحال يغتذى بالدم المختلط بالذي جذبه ويصفيه جدا ثم يرسله إلى المعدة عند الحاجة إلى الغذاء ليلدغها بحموضة يسيرة فيه ويحركها إلى استدعآء الغذآء ، وقد يحدث من هذا الخلط ومن الخلط الأصفر أيضا إذا احترقا جدا حتى صارا في طبيعة الرماد جوهر حامض حاد إذا صب على / الأرض تقذفها واحدث نفاخات وغلبانا مثل الخل الثقيف ولا يقربه ذباب ولا حيوان آخر ، وإذا مر بالبدن لذع وجرد وفيه حرارة وحدة اكتبسهما من الاحتراق لان دردى الشراب وان كان باردا فإنه متى احترق صار حارا جادا لذاعا وهذا الصنف يسمى المرار الأسود ، والمرة السوداء والكاين من الخلط الأصفر أحد وأردأ حتى أنه أكال مفسد للاعضآء . والخلط الأصفر الطبيعي رطب بالفعل يابس بالقوة لأنه يجفف البدن مر في طعمه ، اصفر في لونه ، حاد لطيف رقيق فما هو أقل حدة وأشد لطافة منه ، يمر مع الدم في العروق وذلك ليرق به الدم ويصير غواصا نفاذا في المسالك الضيقة وليكون أيضا غذآ . للاعضاء المحتاجة إلى غذآء لطيف كالرية وما هو أشد حدة وأقل لطافة تجذبه المرارة وتصبه إلى الامعآء ليغسلها بحدته عن لزوجات الأنفال ولطخها ، وقد يعرض لهذا الخلط اعراض تخرجه عن طبيعتها « 3 » فصنف منه ( يعرض له ) « 4 » ان تخالطه مائية الدم

--> ( 1 ) زائدة في الآصفية ( 2 ) « فاغتذى » في الآصفية وعلى كدة : فاغتذت . ( 3 ) « طبيعتها » في الآصفية وعلى كدة : طبيعته ( 4 ) زائدة في الآصفية .